ابن إدريس الحلي
187
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا ثبت على اللايط حكم اللواط بالإيقاب كان حدّه القتل ، إلاّ أنّ الإمام بالخيار في كيفية قتل اللايط ، إمّا أن يرمى من حايط عال ، أو يرمى عليه جدار ، أو يدهدهه من جبل - ومعنى يدهدهه أي يدحرجه - أو يضرب عنقه بالسيف ، أو يرجمه الإمام والناس ، أو يحرق بالنار ، والإمام مخيّر في ذلك أيّ شيء أراد فعله منه كان له ذلك بحسب ما يراه صلاحاً ( 1 ) . فإن أقام عليه حداً بغير النار كان له إحراقه بعد ذلك . والفاعل لما يخالف الإيقاب ، فاعلاً كان أو مفعولاً به ، يجب عليه الحدّ به مائة جلدة دون القتل والرجم سواء كان محصناً والآخر غير محصن على الأظهر من أقوال أصحابنا . وقد ذهب بعضهم إلى أنّه على ضربين : أحدهما أن يكون محصناً والآخر غير محصن ، فإن كان محصناً كان عليه الرجم ، وإن كان غير محصن كان عليه الجلد مائة جلدة ، سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به ، حرّاً كان أو عبداً ، مسلماً كان أو كافراً ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 2 ) ، والأوّل مذهب شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ( 3 ) والسيّد المرتضى ( 4 ) وغيرهما من الجلّة المشيخة . وهو الصحيح الذي تقتضيه الأدلّة القاهرة لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وإدخال الضرر على الحيوان قبيح عقلاً وسمعاً إلاّ ما خرج بالدليل ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار شاذّة لا يعضدها كتاب ولا سنة ولا إجماع ، لأنّا قد بيّنّا أن الإجماع
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 704 . ( 2 ) - النهاية : 704 . ( 3 ) - المقنعة : 124 . ( 4 ) - الانتصار : 251 .